منتديات الشروحات | التقنية


منتديات الشروحات | التقنية

برامج شروحات دروس محاظرات فيديوهات نقاشات على منتدى الهندسة التقنية الجزائرية و العربية

من اجل الدعاية اعلانية على المنتدى أو تبادل اعلاني و للاصحاب الإشهار السوق الجزائرية في الانترنت لبيع و شراء كل شيء: سيارات، عقارات، هواتف، حواسيب، وظائف و غير ذلك.: يرجوا مراسلة Email Admin

عرش البوازيد المعروف في الجزائر بـ البازيد

شاطر
avatar
ING_ADMIN
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

FICHIER عرش البوازيد المعروف في الجزائر بـ البازيد

مُساهمة من طرف ING_ADMIN في السبت ديسمبر 05, 2015 10:18 pm

بسم 




ثورة العامري ( البوازيد)1876

المبحث الأول : أصل البوازيد:
يعود أصل البوازيد إلى الولي الصالح سيدي بوزيد بن علي بن مهدي بن صفوان بنمروان بن يسار بن موسى بن سليمان بن يحيى بن موسى بن عيسى بن إدريس الأصغر بن إدريسالأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن السبط بن الحسن المثنى بن علي بن أبي طالبوفاطمة بنت الرسول ¬_ صلى الله عليه وسلم _ .

ولد سيدي بوزيد بمكة المكرمة في بداية القرن الخامس (420هـ،1050م)،ومن صفاتهأنه كان أشقر اللون، مقرون الحاجب، كثيف اللحية، له علامة في طرف جبهته ،وهو جرحأصابه به جواد من الخيل وهو في سن الثامنة عشر ،كما عاش من العمر ما قارب 163 سنة،تلقى تعليمه الأول في مسقط رأسه ،حيث حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز من العمر 10سنوات ،كما درس الفقه والحديث وعلوم الشريعة، وتتلمذ على يد شيوخ أجلاء منهم أبوحامد الغزالي، سيدي ابن العربي،وغيرهم من العلماء.

وعندما بلغ من العمر أربعين سنة، عزم على الرحيل لزيارة ضريح إدريس الأكبر،في المغرب الأقصى الشقيق، فاستغرقت رحلته نحو 40 سنة،وقد شهد له سكان المناطق التيحل بها بالعلم وسعة الرزق وحسن الأخلاق.

و بمدينة فاس بالمغرب الأقصى ، طاب له العيش فإستقر بها، إلى أن أصبح حاكمالها ،ولكن ومع مرور الوقت نشب نزاع بينه وبين أبناء عمه الأدارسة، فتنازل لهم عنالحكم ورحل هو وأفراد عائلته إلى جبل راشد بالمغرب الأقصى، و في سنة (510هـ، 1150م)،زار الجزائر، أين استقر في منطقة "بجبل العمور"،حملت اسمه "قرية سيدي بوزيد "،كما يوجد بها ضريحه .


تو
مسلم كتب:
فى في (580هـ،1210م)،خلف أربعة أولاد هم : عبد الله ،محمد، أحمد، علي .

عبد الله وذريته:§

أولاد عبد الله هم جزء كبير من سكان القرية حيث ضريح سيدي بوزيد، والجزءالآخر توزعوا بين الهامل بمدينة بوسعادة،و تاقين (قرب مدينة معسكر) ،أولاد سيديالعيد في فرندة بمدينة تيارت، أولاد عبد المالك في ثنية الحد بمنطقةتيسمسيلت .
محمد وذريته:§

أولاد سيدي محمد غادروا كلهم إلى المغرب ولم يبق أحد من ذريته في الجزائر،وهم الآن موزعون بين تازا والدار البيضاء بالمغرب الأقصى ،حيث قرية بالقرب من هذهالمدينة تحمل اسم سيدي بوزيد.

أحمد وذريته:§

أولاد أحمد وهم موجودون كلهم في أقصى الشرق الجزائري حتى تونس، حيث تحملولاية تونسية اسم سيدي بوزيد. نبغ من أولاده وأسلافه كثير من العلماء والأولياءمنهم:

سيدي محمد بالقاسم الهاملي، وضريحه في بلدية الهامل بالقرب منبوسعادة.

سيدي الحسين بن أحمد البوزيدي مدرس بالأزهر في مصر.

سيدي محمد بوزيدي المستغانمي شيخ الطريقة الشاذلية الشهيرة.

سيدي إبراهيم بن أحمد شيخ طريقة ومؤسس الزاوية القادرية في تونس .

سيدي محمد البوزيدي المغربي شيخ الطريقة الدرقاوية.

العالم الصوفي الكبير بن عجيبة المغربي، صاحب المؤلفات العديدة، من ضمنها:
أيقاظ الهمم في شرح الحكم العطائية لابن عط الله الإسكندري.

العلامة سيدي محمد الشاذلي القسنطيني وكان من الأصدقاء المقربين للأميرعبد القادر.

علي و ذريته:§

وهم أولاد جلول، أولاد إدريس، أولاد أيوب، أولاد جعفر لجبابرة (المدعوونالبوازيد الشراقة) وأولاد عيسى بالقبائل وهم ينتمون إلى الزاوية الرحمانية أولادأسعود في منطقة البيض، أولاد صافي في منطقة سيدي بلعباس، بني سعد في منطقة تلمسان،أولاد بوزيد بن عبد الله في منطقة غيليزان.



فادي كتب:
الكود:
وقد أشتهر عرش البوازيد عموما بالشجاعة والكرم وسعة العلم لقول الشاعر:


وحاصل الذكر أن البوازيد كلهم فإما شجـاع بالسلاح مغمـد
وإما كريم الضيفللقرى وإما مـلك سائس يتهــدد
وإما همام العصر سلطان قائد وإما تقي بـلتقىيتعبــد
وإما ولى كامل يرشد الورى وإما عليـم للعلــوم مجـدد
وإما فتى حملالقرآن ربنا وإما إمام خطيب مصهرد

و بوازيد منطقة الزاب بمدينة طولقة ينتمون إلى الابن الرابع لسيدي بوزيد علىبن سيدي بوزيد، و بسبب الإضطهاد الذي تعرض له هؤلاء البوازيد في الغرب الجزائري منقبل أمراء تلمسان ،انسحبوا تباعا إلى جبل عمور ( عين الريش )،ثم إلى أولاد جلالوأخيرا استقروا في العامري .

كما أن بوازيد فوغالة، كانوا يتنقلون إلى سوق السبت الموجودة في طولقة، حيثكانوا يقصدونها لفرز التمور (دقلة نور) ،وتنقلاتهم كانت وما تتم في مجموعات .

وبعد استقرارهم في العامري، شرع البوازيد في تشييد المنازل وبعض المرافقالمهمة كالمسجد القديم على سبيل المثال .

كما أنهم كانوا يمتلكون ثروة هائلة، والمتمثلة في قطعان الماشية والتي كانتسببا في انتقالهم إلى التل في مواسم الحر .

وعن تاريخهم في المنطقة قبل الاحتلال الفرنسي ،فقد كانت منطقة لغروس فيالعهد التركي تحت قيادة البوزيدي (شيخ الغروس)،وذلك بعد منحه صالح باي الزميرليالبرنس الأزرق ،كدليل على تعينه شيخ العرب بالزاب الشرقي ،حيث كان هذا البرنسالأزرق اللون دليل على مرتبة المشيخة ،وكان هذا الشيخ تابع لأوامر القايد التركيالذي يلبس البرنس الأحمر . كما حرص البوازيد على تقديم لشيخ العرب300 فارس تساعدهفي عملية استخلاص الضرائب من سكان الزاب .

وفي أواخر القرن17 وبداية القرن 18 قادة أم هاني التركية بنت رجب بايقسنطينة(ضرة جراحة بنت الشيخ الحداد والدة فرحات بن السعيد ) ، حركتها في منطقةالزاب ،فكان من أهم نتائجها انقسام قبائل الجنوب إلى قسمين حيث ضم:

القسم الأول: أهل بن علي، الشرفة، غمرة فامتنعوا عن تقديم الطاعة لشيخالعرب
إلا بقوة السلاح.

القسم الثاني : البوازيد ،أولاد زكري الذين قدموا لشيخ العرب الطاعة العمياء .
وبقى الولاء إلى غاية الاحتلال الفرنسي للزيبان 1844، وفي هذه المرحلة لميختلف الوضع كثيرا حيث ظل البوازيد أوفياء لشيخ العرب وحادثة مقتل فرحات بن السعيدعلى يد البوازيد 1842 اكبر دليل على ذلك .

۞ لمحة عامة عن واحة العامري

تقع واحة العامري في الجنوب الغربي لمدينة بسكرة، على بعد 50 كلم تقريبا علىمجرى مائي ينحدر من جبال أقسوم ويصب في وادي جدي ،و قد قامت هذه القرية على أنقاضقرية قديمة تدعى بيقو تقع على بعد 500 م شرق القرية الحالية، و قد زالت آثار هذهالقرية و لم يبق من أثارها إلا القليل

أما القرية الحديثة (العامري) ،فهي قرية بسيطة البناء مبنية من الأخشاب والجريد، يتجاوز عدد دورها 300 دار يحيط بها سور حصين، مزود بمنافذ و أبراج لمراقبةمحيطها، و لدفاع عنها ، يوجد بالقرية مدخلان (شرقي وغربي) و هما عبارة عن بابينيوصدان بعد صلاة العشاء ،و يفتحان مع طلوع الشمس،كما يوجد بها قصر العامري المكونمن منازل متجاورة

و قد كانت حياتها الاقتصادية جد مزدهرة، و ذلك بسبب وجود الكثير من المتاجرو دور الحرفيين ( صناع، حدادين... الخ).

والمنطقة مشتهرة بصناعة الزرابي و البرانس الجزائرية ، و صناعة السلاحكالحراب و الخناجر و كذلك صناعة البارود، كما كانت تقام بها سوق أسبوعية كل يومجمعة ، و أهالي المنطقة يعتمدون في معيشتهم على غرس النخيل، و زراعة الحبوب والخضر، و على رعي المواشي و الإبل و تربية الخيول خاصة عند البوازيد الرحلالمنتشرين في ضواحي القرية.

أما فيما يخص الجانب الثقافي للواحة، فهو لا يقل نشاطا و ثراء عن الجانبالاقتصادي، فقرية العامري كثرت بها دور العلم خاصة المساجد و قد لعبت دورا فعالا فيالحياة الثقافية بالمنطقة، فأصبحت مقصدا لكثير من العلماء في بلاد الجريدو نفطة ،كما اشتهر بها عدد من الأطباء العارفين بفن الطب .

۞ نبذة عن حياة الشيخ أمحمد يحيى:

هو الشيخ أمحمد يحيى بن محمد بن الصغير بن عبد الله ،ولد سنة1841 ،و هو زعيمقبيلة أولاد إدريس ، و هو فرع من أولاد بوزيد، و لا يعرف شيء عن حياته قبل أن يتزعمالثورة، سوى أنه كان من عائلة ميسورة الحال، و لديه القدر الكافي من العلم.

وبسبب ذكائه أصبح أمين وصاحب سر القائد، كما شغل منصب كاتب (خوجة) القايدبولخراص بن قانة و لعدة سنوات وهذا ما جعله يتزعم عرش أولاد إدريس، و قد تزعمالثورة و هو في سن الخامسة والثلاثين .

كما أنه عرف بالبطولة و حسن الخلق و الذكاء، و قد ساعده منصبه كثيرا علىتقصي الأمور عن كثب و إدراك النوايا الحقيقية للعدو الفرنسي، فعارضها و تصدى لها،فطلب منه بولخراص الاستقالة من منصبه لشيخ قبيلة أولاد إدريس،بتهمه كتابة شكاويباسم الأهالي وإرسالها إلى قائد المنطقة ،ورغم تأكيد خبراء الخطوط على براءة أمحمديحيى ،إلا أن بن قانة أصر على عزله من هذا المنصب ،وهذا ما زاد فيه رغبة فيالانتقام والتحالف مع علي باي لأجل ذلك ما أنه ينحدر من أسرة عريقة نبغ منها أخوه مسعود الذي كان قاضيا بمدينة بسكرة.












avatar
ING_ADMIN
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

FICHIER رد: عرش البوازيد المعروف في الجزائر بـ البازيد

مُساهمة من طرف ING_ADMIN في السبت ديسمبر 05, 2015 10:27 pm

المبحث الثاني : أسباب اندلاع ثورة واحة العامري

 لا تختلف أسباب مقاومة سكان واحة العامري عن بقية أسباب المقاومات الأخرى، و ذلكبسبب الترابط و التقارب فيما بينها، و هذا يعود إلى تمحورها حول هدف واحد هو رفضالتواجد الفرنسي و عدم الرضوخ لسياسته الجائرة المطبقة ضد كلالقبائل الجزائرية .

ومن الأسباب المهمة لاندلاع هذه الثورة نذكر :

1- يعتبر السبب الديني من بين أهم الأسباب لإندلاع الثورة ،حيث أن سكانالصحراء كانوا ينظرون للفرنسيين على أنهم كفار و من الواجب محاربتهم و هذا ما ولدكرها شديدا في أنفسهم حيث أنهم لم يكونوا يفوتون فرصة تسمح لهم بمهاجمه القواتالعسكرية الفرنسية، هذا الكره الذي كان نتيجة ما عانوه من سياسة المطاردة و التشردالمفروضة عليهم خاصة أثناء حركة بوشوشة .

2- سعي أحمد بن عياش - رجل دين - في مارس 1876 إلى تحريض الأهالي للجهاد ضدالغزاة الفرنسيين و طردهم، حيث ذكرت صحيفة المبشر (Mobacher)عن تزعم ابن عياش لحركةالتمرد والعصيان " أنه كثيرا ما يتضح بعد التحقيق أن إدعاءات ابن عياش كاذبة وهىبتالي من إيحاء أمحمد يحيى ... وابن عياش تمكن من أن يؤلب الناس على الإدارةالأهلية المتمثلة في الأعوان ".

كما بعث الحاكم العام شانزي( Chanzy) إلى الجنرال كارتيري( Carteret) برسالةفي 01جانفي 1876 أبلغه فيها " إن الثورة التي حدثت بعدما عملت فرنسا على إحلالالسلام في المنطقة ،ليس مردها إلى المرابط ابن عياش فحسب...ولكن هي نتيجة الصراعاتوالدسائس المتواجدة بين الأطراف المسيطرة في المنطقة " .

كما اقترح قائد الدائرة لبن قانة ˶بأن لا يعطي لهذا الدرويش أهمية مبالغفيها ، لأن عملية عزله ستكون بشكل تدريجي، وذلك بالسماح إلى عشابة البوازيد بالتوجهنحو الشمال ،وإذا قام هذا الدرويش وهو مبتغانا بالسفر معهم فسوف تنخفض وتضيع هيبتهيوما بعد يوم ،وسيصبح من السهل إلقاء القبض عيه عند مروره بباتنة إلى قسنطينة ،أماإذا قبل التعاون معنا فسنعيده كما كان من قبل مجرد معتوه˵ .












avatar
ING_ADMIN
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

FICHIER رد: عرش البوازيد المعروف في الجزائر بـ البازيد

مُساهمة من طرف ING_ADMIN في السبت ديسمبر 05, 2015 10:31 pm

3- بعد تمكن القوات الفرنسية من القضاء على حركة بوشوشة ،حيث ظل هذا الأخيرمسيطرا على الجنوب الجزائري الشاسع منذ 1872 إلى غاية إلقاء القبض عليه ،و إعدامهيوم 31 مارس 1874 ،في جويلية 1874 قام الحاكم العام بإعادة تنظيم إدارة المناطقالصحراوية ،وذلك بإسناد القيادة إلى ابن إدريس ،في محاولة منه لخلق التوازن بينالطرفين المتصارعين (بن قانة وعلي باي ) ، و هي نفس السياسة التي اتبعتها فيالمقاومات السابقة مثل : ثورة المقراني و الحداد 1871 .

كما أمر بمنح شيء من حرية التصرف لزعماء الأهالي ،وهذا لتجنب التدخل المباشرفي شؤون المنطقة ،و اقتصر تدخل الضباط في حالة عجز رؤساء الأهالي عن حل الصراع ،إلا أن هذه السياسة لم تنجح لأن المكلفين بتطبيقها(من ضباط المكاتب العربية) كانوايعملون على تجسيد سياسة الدس و الإيقاع بين العائلات خاصة بن قانة وأولاد بوعكاز .

هذه الخصومات انعكست سلبا على قبيلة أولاد بوزيد ،فأعلنوا الثورة ضد فرنسابعد أن قاموا ضد الأمير عبد القادر و حلفائه .

وقد ذكر المؤرخ الجزائري يحيى بوعزيز في كتابه: الجزائر في القرنين 19 و 20عن كتاب نشره أحد أفراد عائلة بن قانة في الصحافة الفرنسية حول اتهام علي بايزعيم بوعكاز في التسبب في إثارة بعض المشاكل، التي أدت إلى نشوب هذه الثورة و السببفي توجيه هذا الاتهام هو الإساءة إلى سمعة بوعكاز وإظهار عجزهم في الحكم، وقد سمحتهذه الإدعاءات والشكوك التي حاولت الصحافة الأوربية (Liberté) حبكها في محاولةلإظهار الدوافع الحقيقية لثورة البوازيد ،إلا أن هذه المحاولات وحسب رأي أجرون لمتخرج عن نطاق الوصف الخيالي واللامعقول، لينتهي مصير هذه المحاولات في المحاكم ،كماحدث لجريدة (Zéramma ).

ورغم كل ذلك فإن هناك بعض الجرائد التي استطاعت أن تعطي نظرة حقيقية لمايحدث، وذلك ما ذهبت إليه جريدة (Des Déats) التي نشرت مقال لـ Ismaël urbain حيثذكر فيه " أن فكرة التعصب هي فكرة مستبعدة ،حيث اعتبره مبررا، لكنه لا يمكن له أنيرتقي إلى درجة السببية ،كما اعتبر أن التخطيط لثورة من طرف شخص واحد هو أمر مثيرللشبهة ،وأعتبر أن التنافس القائم بين العائلات من أهم أسباب التوتر " .

4- أما شانزي فقد أرجع أسباب ثورة واحة العامري إلى عمق الواقع اليومي لسكانالواحة ،كما أكد على أنها حركة معزولة "إن الحيرة الصامتة التي تعيشها العديد منالقبائل مجسدة في سذاجة الالتفاف حول المعلومات الكاذبة والإشاعات الرائجة وإلىموقف بعض الطرق الدينية من كل ذلك ،كما أرجع هذه الأسباب وذلك في تصريح له في جوان 1876، حيث حذر وزير الداخلية من نشوب المزيد من الاضطرابات وذلك بسبب سوء تقديرالقوة التي تتوفر عليها السلطة ،وإلى الصرامة المتزايدة للقمع المسلط على السكان،وقد شرح الجنرال ( Bressoles) ذلك بقوله :"أنه لا ينبغي أن نعجب من محاولة تعلقالقبائل بأماني انتصار ثوار الجنوب ،فهذه الأماني نتيجة اضطرارها لتحمل أعباءالاستحواذ على أملاكها العقارية ،فهي تخشى وصول اليوم الذي ترغم فيه على مغادرةأراضيها ... و باختصار فإن موقف العسكر، هو الدسائس والصراعات التي تحرك الصفوفإليها لم تكن لتجد مكانا لها في أعماق القلوب لو لم تكن الثورة قد سكنتها من قبل " .

5- عمل الإدارة الفرنسية على رفع الضرائب و قد أوكلت مهمة تحصيلها إلىالقايد بولخراص ،الذي كان متسلطا على السكان، إضافة إلى معاملته السيئة لهم ،وقدعبرت جريدة (La Vige Algérienne) عن ثقل هذه الضرائب الصادرة في 23 مارس1882 بمقالبعنوان صرخة إنذار (Cri Alarme) " لن نكون مبالغين إذا قلنا أنه لو طبق هذا الأسلوبالاستنزافي ،على بلد أوروبي ،ولو كان من أغنى البلدان ،فإن مرور سنوات قليلة يكفيلإحلال البؤس التام به" .

6- الكره و العداء الذي كان يكنه الشيخ أمحمد يحيى منذ 1875 للسلطاتالاستعمارية و لأعوانها، و ذلك بعد مقتل أخيه الأكبر مسعود الذي كان قاضيا في مدينةبسكرة -في ظروف غامضة في منزل الوكيل بالقاسم بن خمار- و قد شاع بين الناس أنالقائد محمد الصغير بن قانة هو من أمر بدس السم له، كما تؤكد المراجع على أنه قتلمسموما فتألم أمحمد يحيى كثيرا لمقتل أخيه و قرر أن يأخذ بثأره من هؤلاء الخونة،ومما يرجح مقتل القاضي مسعود مسموما هو قيام السلطات الفرنسية بعزل الضابطكروزي(Crouzet)و تعيين مكانه جليز( Gellez)، الذي أصدر قرارا في 29 نوفمبر 1875باعتقال أمحمد يحيى استجابة لرغبة بولخراص و سمح للقرار أن يطبق.

كما انه تحالف مع علي باي وبدأ بالتحضير للثورة بشكل سري ،وقد أكد الجنرالكارتيري ،أن دافع الانتقام هو من بين أهم أسباب الثورة ،ولكن الحاكم العام شانزي لميقتنع بهذا التحليل، وبرره إلى ميل الجنرالين إلى القبول برواية بن قانة والتي كانالهدف منها الإطاحة بعلي باي ،وهذا الاتهام يدخل ضمن حلقات الصراع بين العائلتين لاأكثر ولا أقل ،وما دعم شكوك الحاكم العام هو بقاء قوات علي باي في مكانها المحددلها طوال فترة الثورة ،وهذا أكبر دليل على بطلان هذا التحالف .

7- الرسالة التي بعثها سكان بسكرة، و المناطق المجاورة إلى الحاكم العامالفرنسي بالجزائر في شهر جوان 1875 ،حيثاشتكوا له ظلم و غطرسة بولخراص بن قانة،إضافة إلى تجبر الضابط الفرنسي كروزي فاتهم بولخراص بن قانة كاتبه أمحمد يحيى صاحبفكرة تحرير الرسالة للأهالي، و تم إلقاء القبض عليه و ترحيله إلى مركز القيادةببسكرة ،حيث حقق معه الضابط لوفرو ولكن نتيجة التحقيق أسفرت عن براءته، و على الرغممن براءته إلا أن بولخراص ظل ناقما عليه و طلب منه الاستقالة منبه، لكن الشيخ أمحمديحيى أصر على مواصلة ممارسة مهامه ككاتب حيث أنه عندما دعا بولخراص أمحمد يحيى إلىبسكرة رفض الامتثال لأوامره خوفا من أن يلقى مصير أخيه .

المبحث الثالث: مجـريات الثـورة:

بعد رفض أمحمد يحيى تلبية دعوة بولخراص إلى بسكرة ،وجه له هذا الأخير دعوةثانية، بعد أن قدم له الضمانات الكافية لسلامته، فاتجه إلى بسكرة و اجتمع كل منأمحمد يحيى و بولخراص و الضابط جيليز ،و تناقشوا في العديد من المسائل التي كانتسببا في إشعال نار الخلاف بين القائد بولخراص و كاتبه، و بعد هذا الاجتماع تنفسجيليز الصعداء ظنا منه أنه قضى على الخلافات ،و أن الأمور ستعود إلى نصابها من جديدو لكن الذي حدث هو أنه بعد عودة أمحمد يحيى إلى أولاد بوزيد شرع في دعوة البوازيدإلى الوئام لأنه كانت هناك انقسامات في صفوفهم ، وقد تمكن أمحمد يحيى من التوفيقبين مختلف الأطراف ،كما أصبح بحكم الأمر الواقع شيخ للقبيلة ، كما حثهم على إعلانالثورة .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يقم الحاكم العام الفرنسي باعتقالأمحمد يحيى عندما أتى إليه في بسكرة رغم إصداره قرار اعتقاله في 29 نوفمبر 1875؟.

وقد وجد أمحمد يحى في رجل الدين أحمد بن عياش قوة دعائية لثورته، فاستطاعهذا الأخير أن يوحد صفوف الأهالي و يجندهم و يبدد خلافاتهم الهامشية ،هذه الخلافاتالتي زرعها الاستعمار من أجل بث التفرقة قصد إضعافهم، و بذلك اندلعت الثورة في واحةالعامري 2.

و عندما علمت السلطات الاستعمارية بأمر الثورة ،سارعت إلى الواحة قصد القضاءعليها قبل أن يشتعل لهيبها و يصعب إخمادها، فعملت في بادئ الأمر على سياسة التفرقةو ذلك بزرع الدسائس و الفتـن في أوساط الأهـالي و الإساءة إلى كل من أمحمـد يحيى وبن عياش ،و إظهار نواياهم في القضاء عليهم و تدميرهم و السير بهم إلى مصير مظلم 3.
كما طلب الحاكم جيليز من بولخراص أن يرسل له تقريرا يتضمن تفاصيل ما يحدث فيواحة العامري، فأجابه أن البوازيد مخلصون للسلطة الفرنسية و أن اجتماعاتهم كانت منأجل طلب الغيث(صلاة الاستسقاء) و ليس الغرض منها الثورة .

إلا أن الضابط جيليز لم يقتنع بتقرير بولخراص ، وذلك بسبب ما أخبره به أحمدباي قائد أولاد زكري، عن تذمر أولاد بوزيد و عزمهم على إعلان الثورة و قد أخبرجيليز كل من الجنرال كارتيري و لوفرو عن مخاوفه قبل انطلاق الحملة على تقرت.

وعلى الرغم من استجابة أولاد بوزيد لطلب الجنرال كارتيري في المساعدةلاقتحام مدينة تقرت ،حيث وصلت قوات البوازيد إلى بسكرة في وقتها المحدد للمشاركة فيالحملة(على الرغم من عزمهم على إعلان التمرد).

و في صباح 08 مارس 1876 توجهت القوات الفرنسية رفقة البوازيد إلى مدينةتقرتو ما إن وصلوا "مراير" حتى انفصلوا عنه و كان ذلك في 11 مارس ،1876 وحاولوا استغلالفرصة انفرادهم بالجنرال كارتيري و الهجوم عليه و على قواته في واد ريغ لكنه تفطنلنية البوازيد فاضطر للعودة أدراجه .

وبعد هذه الحادثة أعلن الحاكم العسكري لتقرت أن عرش البوازيد في حالة عصيان،ولابد على فرنسا أن تسرع في اتخاذ التدابير اللازمة لإخماد هذه الثورة ،قبل أنيمتد لهيبها إلى المناطق المجاورة للعامري ،وتصعب السيطرة عليها .

وفي 26 مارس 1876 ،وردت إلى مقر الحكومة العامة أخبار عن بداية انتفاضةقبيلةالبوازيد البدوية ،وذلك بزعامة مرابط مجهول لدينا ،وقد عجز قائد المنطقة بن قانة فيإحكام السيطرة على الوضع ، فالمنطقة إلى غاية هذه الفترة بقيت بعيدة عن التخطيط لأيثورة وذلك بسبب القمع الشديد الذي تعرضت له ثورة1871 ،إلا أن العداء القائم بين آلبن قانة وعائلة بو عكاز (علي باي) ،هو الذي دفع بعودة الاضطرابات من جديد .

و بعد هذه الحادثة تأكدت البداية الحقيقية للثورة ،خاصة بعد أن أكدها القائدبولخراص للضابط لوفرو و كان ذلك في 19 مارس، كما حمله لوفرو كامل المسؤولية، واتهمه بالعجز عن رصد كل ما يحدث من حوله، كما أبلغ الجنرال كارتيري بالمستجدات التيحدثت في المنطقة و بالاستعدادات التي قام بها كل من الزعيمين أمحمد يحيى و أحمد بنعياش، و اتصالهما بشيوخ القبائل المجاورةلهم، و قد نجح في كسب دعم قبيلة المسالميةو قبيلة سيدي سليمان ،و الشيخ بن داح شيخ قبائل الجبابرة، والشيخ مبروك بن بريكةشيخ قبيلة أولاد داود و الشيخ محمد بلحاج بن سالم و الشيخ علي بن ريش شيخ زاويةمتليلي ، بهدف تحطيم نفوذ و سيطرة فرنسا وأعوانها من عائلة بن قانة .

و بهذا قرر لوفرو اللجوء إلى الحيلة و الخداع مرة ثانية، فحاول استمالةالشيخ أمحمد يحيى و استدراجه إلى بسكرة، قصد القضاء عليه و التخلص منه و علىانتفاضته متجاهلا و ككل مرة أن الثورة لا يقودها الأشخاص بل الأهداف و المبادئ.

فراسله يطلب منه القدوم إلى بسكرة، قصد التحاور معه ،لإيجاد حل للمشاكلالعالقة بشكل سلمي، لكن أمحمد يحيى تنبه للمكيدة المدبرة ضده فرد عليه بالرفض، بحجةأن البوازيد يرفضون ذهابه خوفا على حياته .

كما أن بولخراص رفض التنقل إلى واحة العامري خوفا على حياته، لذلك قرر لوفروالتنقل بنفسه إلى الواحة في 28 مارس 1876، قصد التفاوض مع أعيان عرش البوازيد ،أثناء مروره بطولقة على رأس فرقة صغيرة ،استقبله الأهالي ببرودة و تذمر شديدين ،فطلب من الشيخ عثمان بن علي، شيخ زاوية طولقة، مرافقته إلىواحة العامري قصد التوسطبينه و بين أمحمد يحيى.

وبمجرد اقتراب لوفرو من الواحة ، أحاط به مسلحون من البوازيد يتزعمهم أمحمديحيى ، فطلب لوفرو من قائد عرش البوازيد التريث ومعالجة الأمور بطرق سلمية ،لكنمحمد بن يحيى طلب منه التراجع، وإعطاء له فرصة ليتشاور مع أعيان الواحة قائلا :"اذهب إلى السهل مع فرسانك وسأجيبكم "، وقد كان التهديد مستترا في كلام أمحمد يحيى، وهذا الذي لم يستحسنه لوفرو لأنه بها أصبح يرى الأدوار تعكس .

كما أنه تفطن لخطة أولاد بوزيد بمحاولة إغتياله ،فقاموا بمحاصرته،وقطع سبلالعودة أمامه . فلجأ إلى زاوية طولقة واحتمى بها ،حيث قام بإرسال الرسل إلى القائدالحاج بن قانة الذي كان في أورلال طالبا النجدة ،و بقي محتميا في الزاوية إلى أنوصلت قوات الإغاثة ،و عاد من مهمته تحت حراسة عسكرية مشددة ليلا.

وعند عودته إلى بسكرة قدم تقريرا عن مهمته إلى الحاكم العام جيليز ،حيث طلبفيه من الحكومة عزل البوازيد عمن حولهم لتجنب إنتشار لهيب الثورة .

وفي 30 مارس1876 أرسل شيخ الزاوية رسالة إلى أمحمد يحيى ، يطلب فيها منهالحضور، لكن الرسول عاد ليخبرهم أن الوقت قد فات و أن الثورة قد اندلعت و اشتعللهيبها ،و أنه لم يعد هناك أي مجال للتفاوض أو الحوار كما أنبأهم بأن بن عياش ورجاله قد أغاروا على المنازل و الخيام للمناطق القريبة من طولقة، و هم الآنمتمركزون في السهل الممتد بين طولقة و فرفار .

و في هذه الأثناء بدأ الجنرال كارتيري بتجهيز قواته للسير إلى واحة العامري،من جهة أخرى قام الزعيم أمحمد يحيى بجمع السلاح و تعبئة كل الطاقات، كما أن داعيتهبن عياش قام بحمل علم أخضر (رمز الجهاد) و بدأ يحث الناس على حمل السلاح و الصمودلتخليص البلاد من الأعداء ،فاستجاب البوزيد و المناطق المجاورة للنداء .

وفي 3 أفريل 1876 منح لوفرو للبوازيد مدة خمسة 5 أيام للعدول عن أمر الثورة،كما كلف بن قانة بتبليغهم الرسالة التالية " سوف أحاول إخبار السكان أنهم آيلون لامحالة إلى طريق مسدود وإنهم إذا استسلموا بدون قتال سينجون من 14قطعة مدفع مصوبةنحوهم وبنادق 2000 جندي ستدك بيوتهم " .

وقد وصلت إلى بسكرة يوم 2 أفريل أربع سرايا مشاة بمجموع 440 رجلا لتتوجه هذاالصباح من بسكرة ،ليصبح مجموعها 6 سرايا وكانت تحت قيادة كارتيري القادم منقسنطينة.

أما قوات السيد (Dubuch) ،والمكونة من كتيبة للمشاة المقاتلين فوج لمدفعيةالميدان و3 فرق للفرسان ،وفوج للمقاتلين الجزائريين ، 44 من البغال التي تحملالغذاء ،و122من الحيوانات التي تحمل الإمدادات والأمتعة ووصلت هذه القوات في 6أفريل1876 .

وبعد انقضاء المدة التي منحت للبوازيد للعدول عن موقفهم ،تحركت هذه القوات وعسكرت في منطقة مليلي وفي 9 أفريل وصلت إلى ناحية بوشقرون وفي 10 من نفس الشهرعسكرت بالقرب من الولي سيدي رحال ،بالقرب من فوغالة.

و في صباح يوم 11 أفريل 1876 اتجهت هذه القوات نحو واحة العامري الذي خرجفرسانها لرد الهجوم وعلى الساعة السابعة اندلعت المواجهة الحاسمة بين الطرفين ،حيثبلغت قوات العدو 2200 جندي و حوالي 800 من المشاة و 200 خيالة و فرقة من مدفعيةالجبال و عناصر من القومية بقياد بن قانة وكانت مكونة من عرب الشراقة وقد كانوامترددين كثيرا في مهاجمة إخوانهم من البوازيد بالرغم من تشجيع رؤسائهم ولكن فيالأخير قرروا الانضمام إلى صفوف البوازيد .












avatar
ING_ADMIN
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

FICHIER رد: عرش البوازيد المعروف في الجزائر بـ البازيد

مُساهمة من طرف ING_ADMIN في السبت ديسمبر 05, 2015 10:32 pm

وتمثلت أوامر الجنرال كارتيري فيما يلي : "خذوا مواقع ممتازة ،دون أنتبتعدوا عن العامري مع بقاء الاتصال بمدينة بسكرة ،وحاولوا تجنب كل استعراض للقوةعند مروركم بالواحات ،حيث يتحصن العدو ويدافع وراء الجدران والنخيل وراقبوا دائماضواحي العامري ،واطلبوا مساعدة القوات القومية الذين انتم متأكدون من ولائها ،،حيثيقوم هؤلاء القومية باستيلائهم على بعض ما سيصادر ،وأعلموا البدو والرحل أنهم لايمكنهم التنقل إلى التل حتى يعاد الأمن . وهكذا لن يصمد هؤلاء الخارجون عن القانونطويلا، وهم متحصنون بالعامري" .

و زحفت هذه العساكر صوب واحة العامري، و تمركزت بالقرب من القرية علىمرتفعات تمكنهم من مراقبتها ،و هي كدية ميمون شرقا و طبانة شمالا و ذراع بلمسيسغربا و دام الحصار طويلا ،حيث قرر الثوار نقل المعركة بعيدا عن القريةحفاظا علىالأهالي و المساكن و البساتين ،و قد قدرت قوات الثوار بحوالي 1000 فارس و 2000 منالمشاة .

و نشبت معركة طاحنة بين الطرفين، و قد ذكرت بعض المصادر أن الهجوم الفرنسياستمر من الساعة 8 إلى الساعة 10 والنصف، وأكدت على أن القائد أمحمد يحيى قد استشهدفي أولها ،كما استشهد 50 آخرين من المجاهدين و جرح الداعية بن عياش، كما تم جرح وقتل عدد كبير من القوات الفرنسية.

و أمام هذه التطورات عقد مجلس حربي في الواحة ،حيث أصر الزعماء على مواصلةالمقاومة، على الرغم من الخسائر التي مني بها الثوار، إلا أن أغلبيتهم صمموا علىمواصلة الجهاد،حيث قال بن عياش "أنا مستعد لأن أموت ألف مرة على أن أسلم علم الثورةللفرنسيين ".












avatar
ING_ADMIN
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

FICHIER رد: عرش البوازيد المعروف في الجزائر بـ البازيد

مُساهمة من طرف ING_ADMIN في السبت ديسمبر 05, 2015 10:32 pm

كما أن العدو فرض عليهم حصارا فاعتصم الثوار داخل الواحة مدافعين عنهارافضين الاستسلام.
ومن أسباب الفشل هي :

1. عدم احترام الثوار للخطة الموضوعة.

2. القصف العشوائي لفرنسا الذي أربك صفوف الثوار.

3. مساعدة القوم والقياد لفرنسا وتزويدها بمعلومات هامة عن الواحة،وعنأساليب القتال عند البوازيد .

4.نجاح الحصار نظرا للموقع المفتوح للواحة ،مما أجبر الثوار على الاحتماءبقصر العامري ،وتمكن فرنسا من السيطرة على مجريات المعركة .

أما أيام 12 و 13 أفريل فقد تضمنت نشاطا للدوريات الذي قادها العدو ليتمكنمن رصد الخسائر التي ألحقت بالثوار .

و في 14 أفريل 1876 استغل الثوار فرصة هبوب عواصف رملية شديدة وقاموابالهجوم مرة أخرى ،وذلك من الساعة السابعة عشر والنصف إلى الساعة الثانية والعشرون،و اقتحموا مخيما للفرنسيين بكل عزيمة و إيمان، و تمكنوا من خلال هذا الهجوم من جرح 3 ضباط فرنسيين ،إضافة إلى جرح بن قانة قائد قوم بسكرة، و قتل 27 جندي فرنسي و 4 منالخونة و جرح ثلاثة آخرين،وقد عرف هذا الهجوم بليلة "الزدمة" أو "الخدعة في جنانالرومي" .

وفي 20 أفريل اشتبك الثوار مع قوات العدو، الذي فضل التمركز في المعتقل فيانتظار وصول المساعدات ،وقد استغل الثوار حالة الارتباك التي تخللت صفوف العدو الذيكان في فترة تناول وجبة العشاء والذي سهل للثوار عملية الهجوم هو سي المكي بن عيسىالذي كان مدربا في الجيش الفرنسي وكان يفرق بين نغمات الأبواق ،فما إن عزفت نغمةالعشاء حتى أمر الثوار بالهجوم، إلا أن هذا الهجوم لم يحقق أي نجاح.

وأمام هذا الحصار رأى زعماء الواحة ، ضرورة طلب الإعانة من الواحاتالمجاورةو بدأ بن عياش الزعيم الروحي للثورة في كتابة الرسائل إلى زعماء القبائلالمجاورة طالبا منهم العون و المساعدة.

ووصلت النجدات من أنحاء واحات الزيبان ،حيث بلغت 500 متطوع، و هذا ما بعثالخوف في نفس الجنرال كارتري من حدوث ثورة عارمة فأرسل في طلب تعزيزات من منطقتيبوسعادة و قسنطينة ،كما أنه أحكم الحصار على الواحة في انتظار وصول النجدات،وقد دامهذا الحصار حوالي شهر أكثرت فيه فرنسا من القصف العشوائي على الواحة الصامدة .

و في 22 أفريل 1876 وصلت الإمدادات العسكرية للجيش الفرنسي الآتية من عدةمناطق، بما فيها القبائل الموالية للقوا ت الاستعمارية ،فوصلت قوات قسنطينةبقيادةالعقيد ناروي (Narrue).الذي تمركز شرق الواحـة ،إضافة إلى قوات القومية القادمة منمنطقة بريكة .

و في 24 أفريل وصلت قوات من بوسعادة بقيادة روكبرون (Roquebrune) و عسكرت كلقوة في المكان المخصص لها حسب الخطة الموضوعة، و قد أحاطت هذه القوات بالواحة منالشمال و الغرب بينما من الجنوب حاصرتها قوات القومية،التي تضمنت 320 من الخيول .

وفي 27 أفريل شرعت القوات الفرنسية بقصف الواحة من الجهات الثلاث للواحةكماتم استعمال 14 مدفعا ،وقد استمر القصف العشوائي لمدافع العدو إلى غاية 29 أفريل،فتضرر الثوار المحتمين في القصر كثيرا من هذا القصف ، فلم يسلم العباد و الدور وحتىأشجار النخيل ،وأمام هذا الخناق القاتل الذي فرض على الواحةالصامدة ومن بداخلها،وبعد ثلاثة أيام من القصف المتواصل أجبر المقاومون على الإستسلام ، وأصبح مطلبهمالوحيد هو النجاة بأرواحهم .












avatar
ING_ADMIN
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

FICHIER رد: عرش البوازيد المعروف في الجزائر بـ البازيد

مُساهمة من طرف ING_ADMIN في السبت ديسمبر 05, 2015 10:34 pm

المبحث الرابع : العقوبات التي فرضت على الواحة:

بعد الهزيمة تكون وسائل الانتقام عند الاستعمار وأعوانه واحدة في كل زمانومكان، وبعد كل انتفاضة يلجأ الاستعمار إلى السلب التدمير والتهجير والتشريد،واستعمال جميع الوسائل التي يمكن أن تمنع المقاومة من الظهور مرة أخرى ،فبإستسلامالثوار و انتهاء المعركة بدأت فرنسا بتسليط أبشع و أقسى العقوبات على الواحة وسكانها فقاموا بتخريبها بشكل كامل كما اقترفوا أبشع الجرائم من هدم المنازل و حرقالأشجار و قطع النخيل ،على غرار ما فعله الجنرال هربيونبواحة الزعاطشة،ولكن هذهالمرة بشعار جديد ويل للمهزومين.

ومن الإجراءات التي اتخذها الاستعمار مايلي :

1- فرض غرامة مالية مضاعفة بـ 8 مرات للضريبة السنوية المعتاد دفعها وذلكبموجب القانون الصادر في الجريدة الرسمية في 12 أوت 1876، حيث فاقت150.000 فرنك كماأرغمتهم على تسليم 1122 بندقية، إلا أنهم لم يتمكنوا من تسليم سوى 452 بندقية .

و أمام عجزهم عن تسليم الكمية المحددة ألزمتهم بدفع غرامة مالية قدرها 45200فرنك، كما شملت الغرامات بعض القبائل المساندة و المتعاطفة مع الواحة و قد قدرتبـ44200 فرنك ،كما فرضت عليهم ضريبة حرب قدرت 000 100 فرنك،تدفع في مدة لا تتجاوز 4سنوات .

أما قوات القبائل المجــاورة التي ساعدت الثورة فقد تقرر أن تدفع غرامــةقدرها
100 50 فرنك مقابل البنادق التي لم تسلم وعددها 501 بندقية .

إضافة إلى دفع دية مقدرة ب6000فرنك للقوات القومية التي قتلت أثناء الاجتياحودفع 3000فرنك مقابل ما قتل من خيول .

2- مصادرة الأملاك العقارية، و نهب الأثاث المنزلي و المؤن و المصوغاتبمختلف أنواعها، كما قامت السلطات الفرنسية ببيعها لأعوانها و أصدقائها فيما بعد،كما أمرت بمصادرة نخيل واحة العامري و فوغالة ،حيث قدر التقرير العسكري المؤرخ في 21 جويلية 1876 أن قيمة الممتلكات المصادرة لعرش لبوازيد تم استخلاصها كما يلي :

واحة العامري 337 نخلة و واحة فوغالة 1810 نخلة وواحة البرج وواحةداران144نخلة بإضافة إلى 510 جملا وبعض الأغنام و الماعز ، فقدرت الأملاك المستخلصةبـ72000 نخلة و المواشي و الخيول كما استولت على 700 خيمة و5000 رأس من الغنم و مايزيد عن 4000 من الإبل .

وقد منحت بعض هذه الممتلكات المصادرة لعرب الغرابة أعداء قبيلة البوازيد بعدمساندتهم للقوات الفرنسية ،في القضاء على الثورة كإمتياز لهم .

3- استشهاد 400 مجاهد من بينهم قائد المعركة أمحمد يحيى و مصادرة سلاحه وجوداه و بيعها بالمزاد العلني أمام محكمة طولقة بثمن قدره بـ4 دوروه، و قد اشتراهابولخراص شيخ قرية أوماش .

4- تشريد و تشتيت فروع البوازيد الأربعة قصد إضعافهم و التخلص من خطرهم فنفىالجبابرة إلى منطقة تيارت ،وأولاد إدريس إلى ولاية المسيلة ،وأولاد أيوب إلى منطقةتبسة وأولاد سعود إلى منطقة بريكة ، كما نفي البعض منهم إلى سبيطلة(تونس) شرقا وإلى تيهرت و التل الوهراني وفاس والدار البيضاء غربا بالمغرب الأقصى الشقيق وبمنطقة القبائل الكبرى يوجد هناك قرية البوازيد و سكانها يطلق عليهم إيبوزيدن – كمانفي البعض منهم إلى منطقة قرب ناحية جيجل ،ويطلق عليهم في الوقت الحالي بني فوغال،كما نفيت جماعات أخرى إلى شاطودان ، و من بين الأعوان الذين تولوا مهمة نقلالبوازيد إلى الغرب الجزائري أوزلاقن و الباشا أغا ابن علي الشريف ،كما تم نفي قادةالمعركة إلى كل من جزيرة كيان وكورسيكا،ولم يبقى في الواحة إلا 18 عائلة كانأربابها في سفر فلم تثبت ضدهم أي تهمة .

وقد تعرضت العائلات أثناء حملة تهجيرها إلى مجاعات قاسية و أزمات اقتصاديةفتاكة ،حيث صرح قائد منطقة سطيف قائلا :"منذ انتهاء حملة الحصاد أصبح المنفيونعاجزون في أغلب الأحيان عن الحصول على ما يسدون به رمقهم ،إلا ما يقدم لهم من صدقات ...ولهذا نقترح على الإدارة العسكرية ،استقدام هؤلاء إلى أقبوا (القبائل ) للعملكأجراء لدى الكولون هناك "وقد تحدث أجرون ( Ageron)عن دور هؤلاء في تخطيط لغليانشعبي جديد لرد الاعتبار بعد الإهانة التي تعرضوا لها فيقول "وفور اعتقادهم أنهم فيمأمن من الرقباء يتحدثون عن ثورة سوف تحطم المسيحيين في ظرف شهرين ".

كما أن أولاد سعود وأولاد زيد أحمد المنفيون إلى ناحية بريكة لم يكنبإمكانهما البقاء في بريكة ،وذلك بسبب فقر المراعي هناك وأيضا للقرب الكبير منالعامريوفوغالة ،ولذلك تم إرسالهم إلى أولاد بوعون دائرة باتنة .

أما المنفيون لمنطقة القالة فإنهم وبعد نهاية موسم الحصاد لم يجدوا ما يسدرمقهم لذلك
قام الحاكم العسكري للمنطقة بتوزيعهم في المناطق المجاورة ،أماالضابط المكلف بالشؤون الأهلية بمنطقة جيجل فيقول حول هذه المسألة :"... لم يظهرحتى الآن أي تصرف مشين من قبلهم وأن أوضاعهم المادية تحسنت فأغلبهم مستعملين كخدممن طرف الأعيان المكلفين بمراقبتهم" .

أما عرش الجبابرة فكانت الوجهة المسطرة له هي منطقة الغرب ، حيث أنهم لميتمكنوا من العيش في المنطقة ،وهذا ما دفع بهم إلى الفرار للمناطق المجاورةللقطاعالوهراني، ويقول في هذا الصدد الحاكم العسكري لوهران :"إن بيوت لبازيد التي نقلتإلى الغرب ،قد فر البعض منها إلى موطنها الأصلي " .

وقد أحصى التقرير المؤرخ في 18جوان 1882 عدد العائلات الماكثة في منطقةوهران ب 133 عائلة ،وهي موزعة كالتالي: 54 عائلة في دائرة سعيدة و 53عائلةفي منطقةمعسكر و6عائلات في ناحية تيارت .

وفي 10جوان 1879 استفاد البوازيد من قرار الحاكم العام العفو على الأشخاصالذين كانوا يعملون في الجيش خلال حدوث التمرد أو يعملون في الخدمة العامة ،و الذينيملكون مبررا بعدم وجودهم في الجزائر خلال التمرد .

كما أنه في سنة 1879 تمت أول عملية بيع لواحة العامري ،وكانت المزايدة التيحدثت تشمل قطع منفصلة لكنها فشلت لعدم حضور أي مشتري ،وذلك تضامنا مع أصحاب الواحةالأصلين .

وفي 3 نوفمبر1879 أقيمت ثاني عملية بيع على أساس الواحة كاملة ،وتمت عمليةالبيع لصالح السيد (Forciolle Treille) و السيدة (Sarradin) وهما من المعمرين .

وفي 7 أوت 1890 ، تم العفو عن مجموعات البوازيد المتواجدين في التل وسمح لهمبالعودة إلى واحة الزيبان. ووزعت عليهم أراضي للحرث في منطقة الدوسن.

و قد خيروا بين شراء البساتين أو الدور فاختاروا الثانية ، و بقيت البساتينبيد المعمرين الذين سخروا الأهالي لخدمتها تحت الذل و الهوان كما أجبروا على ممارسةحياة الرعي و الخماسة في ممتلكاتهم ،كما أجبرتهم على ممارسة أعمال السخرة والمتمثلة في شق الطرقات و تعبيدها منها الطريق الرابط بين منطقتيباتنة و بسكرة .

وفي سنة l922، قدم البوازيد التماسا يطالبون فيه رفع الحراسة القضائيةعليهم.

وفي سنة 1917 قاموا بإجراء اتصالات مع السيد ترايل قصد إعادة شراء نخيلهم ،وذلك بواسطة بن قانة.

وقد طلب السيد ترايل قيمة 150.000 فرنك ، لكن البوازيد لم يكن بإمكانهم جمعغير 100.000 فرنك، ويبدو أن العملية فشلت لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على قرض 50.000 فرنك الباقية.

وقد تم شراء واحة فوغالة من طرف نفس السيد ثم انتقلت الملكية إلى السيد (Bchère) وذلك بعد تصفيتها.

5- إلقاء القبض على الزعيم الديني للمقاومة ابن عياش بعد إصابته بجروح خطيرةرفقة 91 مجاهدا آخر أين عرضوا على محكمة عسكرية فأصدرت حكم الإعدام رميا بالرصاصبحق كل من ابن عياش ، كما أمرت بسجن 68 ثائرا وتوزيعهم على سجون مختلفة في منطقةالشرق الجزائري.
كما أصدرت قرار النفي في حق 91مجاهدا إلى كورسيكا .

6- عزل الخائنين علي باي ومحمد ابن إدريس آغا تقرت و ورقلة ،الأول لعجزه عنالدفاع عن تقرت ضد بوشوشة 1872 ،وقد أصدر قرار تجريده من جميع وظائفه في أفريل 1877، و الثاني رغم ولائه الأعمى لها و تمكنه من القضاء على حركة بوشوشة ووقوفه فيوجه الزاوية التيجانية ،إلا أن العقيد نولا اتهمه بالخيانة و الكذب فتم إبعادهوعندما انتصرت الزاوية التيجانية عليه و على أولاد بن قانة تخلت القوات الفرنسية عنحلفائها التقليديين وحاولت التقرب من الزاوية التيجانية تحت شعارها المعتاد" نحن معالأقوى " ،هذا بالإضافة إلى تقسيم أعراش البوازيدوالزيبان والهدف من هذا التقسيم هوإضعاف سلطة بن قانة وتقوية نفوذ بن شنوف.

7- بتاريخ 12أوت 1876 أصدرت السلطات الفرنسية قرارا تم نشره في الجريدةالرسمية و يتضمن هذا القرار استخلاص الأموال المحصل عليها من واحة العامريو تتمكالآتي:

أ- الأموال المحصل عليها من طرف الفرنسيين كعقاب لسكان واحة العامري و توضعهذه الأموال في صندوق خاص .

ب- كل فرد من سكان واحة العامري أغتصبت أرضه و أصبح يطالب بها ما عليه إلاشراءها من جديد و بأسعار باهضة الثمن من السلطات الفرنسية و يتم دفعها للصندوقالسابق ذكره و تصرف أمواله لتعبيد الطريق الرابط بين مناطق كل من (تقرت وورقلة) و(بسكرة وباتنة ) كما تستغل هذه الأموال لقمع الثورات الملتهبة.

كما طالب مجلس الجماعة للبوازيد من الإدارة الفرنسية في 1906 بشراءممتلكاتهم السابقة التي قامت فرنسا ببيعها ،ولكن الحاكم العام رفض الطلب وعاودالبوازيد المحاولة في 03أفريل1910 بمساعدة الحاكم العسكري لتوقرت فكان رد الحاكمالعام "إنه على البوازيد الرجوع إلى الذين اشتروا تلك الممتلكات والتفاهم معهم وإنالإدارة تمتنع مستقبلا عن تقديم أي رد حول هذا الطلب ".

8- تشتيت السكان على مناطق متباعدة وذلك بغرض تفكيك الرباط القبليوالاجتماعي، وتضرر الكثير من الأسر بفعل النفي الاضطراري وعدم قدرة أفرادها علىالتواصل، ومنهم من مازال حتى اليوم .

9- كما أنه صدر مرسوم في 30 جوان 1876 لإنهاء حكم الجيش وسيطرته علىالمناطقالساحلية من الجزائر وإلحاق هذه الناحية بالوزارات المختلفة في باريس،نتيجة عجزه فيالكثير من المرات في القضاء على الثورات الشعبية لولا مساعدة فرق القومية له رغمالتطور العسكري الكبير له.، ولكن الهدف الحقيقي من هذا التحويل هو إدماج الجزائربفرنسا وجعلها مقاطعة فرنسية، وذلك لإتاحة فرصةللجالية الأوربية بالجزائر لتفرضوجودها على الحاكم العام بالجزائر، وتوجه أمور البلاد حسب مصالحها دون الظهور علىالساحة.

لقد تصدى سكان واحة العامري للاستعمار الفرنسي ولحملاته الشرسة وذلك علىالرغم من الصعوبات والمضايقات التي تعرضوا لها ،كما أنهم حملوا لواء الجهاد وثورةبدأها زعيمها الروحي بن عياش .

وحقيقة أنه لم يكتب لها النجاح وتحقيق النصر وذلك لعدة ظروف إلا أنها تمكنتوبقلة حجمها من أن ترعب صفوف العدو في الكثير من المرات وأثبتت وبشكل لا يدعو لشكأنه عندما يتعلق الأمر بدفاع عن الأرض والعرض فإن الدفاع يكون مستميت .

المصدر :
حرر في الجمعة 27-01-2012 19:38 مساء -الدوسن بوعافية الهاني













    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 9:53 pm